نجيب الدين السمرقندي
59
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
أردأ « 1 » لدلالته على فناء الرطوبات بسبب أن اشتعال الدماغ يكون إلى حدّ لا يبقى معه في الجانب الذي فيه سبب الاشتعال رطوبة لتسيل بالدمع والجانب السليم يكون التجفيف لا محالة أقل فيسيل الدمع منه . ويكره الضوء لما تتألم حاسة البصر وتتلاشى الروح لضعفها بسبب ما يوجبه الضوء المفرق بالسخونة ويقطر الدم من الأنف « 2 » إما لانفتاح فوهة عرق من العروق الدماغية أو لانشقاقه بسبب كثرة كمية الدم أو حدّة كيفيتة واحتراقه فيسيل الدم حينئذ إلى الأنف لأنه مجرى الفضلات الدماغية . وعلاجه : فصد القيفال « 3 » في الأيام الثلاثة الأول « 4 » لجذب المادة ودفعها عن الرأس وإخراج الدم على حسب القوة « 5 » من غير مبالغة ليبقى منه ما تقوى
--> ( 1 ) . : وما يخطر بالبال والله أعلم بحقيقة الحال من أن حكم الردائة ليس بكلى ؛ إذ قد يكون ذلك من قوة أحد الجانب [ الجانبين ] فأيّ جانب كان أقوي تحاميه الطبيعة وتدفع المادة عنه إلى الأضعف حماية للأقوى بالأضعف على أنه لا يقبلها أيضا بقوة قوية فيبقى ذلك الجانب والعين التي يكون فيه سليما لا يسيل الدمع منها فلا يدلّ على فناء الرطوبات . ( 2 ) . : فكثيرا مّا ينقضى السرسام حينئذ لأن الأن ف قريبة جدا إلى حجب الدماغ ومع ذلك فيما بينهما مشاركة بعروق وشرائين فالطبيعة إذا غلبت على المرض وجدت مجرى الفضلات الدماغية [ أي الانف ] قريبا فتدفع مادته عن ذلك المجرى القريب دفعا كليا . وينبغي أن يعلم أن السرسام الحقيقي قد ينقضى بانتقال مادته إلى عضو آخر كما إذا كان الانتقال إلى خارج الرأس وإلى خلف الأذن أو إلى مجرى الحنك أو إلى اللحلوم الرخوة لكن هذه الإنتقالات نادرة الوقوع ؛ أما الانتقال إلى خارج الرأس فلأن ذلك انما يكون بأن ينفذ المادة في عظم القحف ولا شك أنه متعسر . وأما الانتقال إلى الحنك فلقلّه المشاركة بين حجب الدماغ وبين ذلك المجرى وأما الإنتقال إلى الأذن فلأن منفذ الأذن قوى الحسّ لا يصبر على مقاساة مثل تلك المادة الحارة ، قلّما تدفع الطبيعة المادة اليه خوفا للألم فلذلك في أكثر الأمر انما ينقضى السرسام برعاف . ( 3 ) . : الظاهر أن المادة في تلك الأيام يكون [ تكون ] شديدة التوجه إلى الرأس فالأكحل والباسليق حينئذ أولى لإمالة المادة وجذبها وينبغي أن يكون فصد القيفال إذا كانت المادة قد انقطع توجهها إلى الرأس أو أقل لإخراجها عن نفس العضو . ( 4 ) . : قال بعض الأكابر لا يجوز الفصد والحجامة في يوم الرابع وبعده وقال « السيد » يجوز إلى سبعة أيام بشرط مساعدة القوى إذ المقصود إمالة المادة . ( 5 ) . : ويحذر من وقوع الغشى مستفسرا عن النبض فإن ظهر أنه ينخفض أو يختل نظامه أو يرتعش فقد حان الغشى فلا بدّ أن يحتبس في الوقت ؛ فالأصوب أن يخرج الدم بتفاريق لأن ذلك أحفظ على القوة وأعون على دفع المرض . وأما إذا كان المريض صبيا فتحجم بين كتفيه .